ابن الجوزي
49
المنتظم في تاريخ الأمم والملوك
فقال ابن الزبير [ 1 ] : ولا يستوي عبدان عبد مكلم عتلّ لأرحام الأقارب قاطع فقال مروان : [ 2 ] وعبد تجافى جنبه عن فراشه يبيت يناجي ربه وهو راكع فقال ابن الزبير : وللخير أهل يعرفون بهداهم إذا حجبتهم في الخطوب الجوامع فقال مروان : وللشر أهل يعرفون بشكلهم تشير إليهم بالفجور الأصابع فسكت ابن الزبير ، فقالت عائشة : ما لك فما سمعت بمحاورة قط أحسن من هذه ، ولكن لمروان إرث في الشعر ليس لك ، فقال ابن الزبير لمروان : عرّضت ، قال : بل أنت أشد تعريضا ، طلبت يدك فأعطيتني رجلك . وكان قد تزوج [ 3 ] أم خالد بن يزيد بن معاوية ، وكان مروان يطمعه في بعض الأمر ، ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ، فأراد أن يضع من خالد ويزهد الناس فيه ، وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره ، فدخل عليه يوما ، فذهب ليجلس مجلسه ، فزبره وقال : تنح يا ابن رطبة الاست ، والله ما وجدت لك عقلا . فانصرف خالد وقتئذ مغضبا حتى دخل على أمه ، فقال : قد فضحتني وقصرت بي ، ونكست برأسي . قالت : وما ذاك ؟ قال : تزوجت هذا الرجل فصنع كذا وكذا وأخبرها بما قال له ، فقالت : لا يسمع هذا منك أحد ، ولا يعلم مروان أنك أعلمتني بشيء من ذلك ، وادخل عليّ كما كنت تدخل ، واطو هذا الأمر فإنّي سأكفيك وأنتصر لك منه ، فسكت خالد ودخل مروان على أم خالد فقال : ما قال لك خالد ما قلت له اليوم ؟ فقالت : ما حدثني / بشيء ولا قال لي فقال : ألم يشكني إليك ، ويذكر تقصيري به .
--> [ 1 ] « فقال ابن الزبير » ساقطة من ت . [ 2 ] « فقال مروان : ساقطة من ت . [ 3 ] طبقات ابن سعد 5 / 1 / 29 ، 30 .